الراغب الأصفهاني
956
تفسير الراغب الأصفهاني
ينفع مال ولا بنون . فقالوا : معناه : إن حصل لكم النصرة فلا تعتدّوا ما يعرض من العوارض الدنيوية في بعض الأحوال غلبة ، وإن خذلكم في ذلك فلا تعتدّوا ما يحصل لكم من القهر في الدنيا نصرة ، فالنصرة والخذلان معتبران بالمآل « 1 » . ومنهم من اعتبر ذلك في أمر الدنيا ، فقال : معناه : إن نصركم اللّه في الدنيا بموافقتكم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فلا غالب لكم ، وإن لم ينصركم فلا ناصر « 2 » لكم « 3 » . وحمله على الأول يدخل فيه الثاني ، فإن من نصر في آخرته فهو في الدنيا منصور ، وإن لم يدرك نصرته إلا بالبصيرة دون البصر ، وحمله على الثاني قد ينفك من نصرة الآخرة ، وقوله : وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ « 4 » أمرهم بالتوكل عليه ، كما أمر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في الآية الأولى « 5 » ، وأن يستجلبوا النصرة منه بذلك .
--> ( 1 ) ذكر أبو حيان كلام الراغب هذا ، واختصره ، ولم ينسبه إليه . انظر : البحر المحيط ( 3 / 306 ) . ( 2 ) تصحّفت في الأصل إلى ( فالناصر ) . والصواب ما أثبته . ( 3 ) وهذا اختيار الطبري ، وهو ما حكاه عن ابن إسحاق ، وظاهر كلام المفسرين يدل على هذا القول ، لأنهم ربطوا ذلك بما حصل يوم بدر وأحد . انظر : جامع البيان ( 7 / 347 ، 348 ) ، والوسيط ( 1 / 513 ) ، ومعالم التنزيل ( 2 / 125 ) ، والكشاف ( 1 / 432 ، 433 ) ، والجامع لأحكام القرآن ( 4 / 254 ) ، والبحر المحيط ( 3 / 105 ) ، وأنوار التنزيل ( 1 / 187 ) ، وروح المعاني ( 4 / 108 ) . ( 4 ) سورة آل عمران ، الآية : 160 . ( 5 ) يشير إلى قوله تعالى في الآية السابقة : فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ [ آل عمران : 159 ] .